الشيخ محمد علي الأنصاري
123
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
شخص آخر وبايعه جماعة آخرون ، فيجب قتال الآخر منهما . إذن لم يثبت دليل على أنّ البيعة طريق إلى نصب الإمام ، لا من الكتاب ولا من السنّة . 3 - هل ثبتت طريقيّة البيعة لنصب الإمام بالإجماع ؟ لم يبق من الأدلّة الثلاثة غير الإجماع . فهنا نتساءل هل هناك إجماع على كون البيعة طريقاً إلى نصب الإمام ؟ الجواب عن ذلك هو : أنّنا نناقش الإجماع صغرويّاً ، ولا نناقشه كبرويّاً ، فنفرض أنّه حجّة ، ونفرض أنّ المراد منه إجماع أهل الحلّ والعقد من الصحابة لا كلّهم . وبناءً على هذين الفرضين نتساءل : هل ثمّة إجماع على أنّ البيعة وسيلة لإثبات إمامة شخصٍ ما ؟ الجواب : لم يكن هناك أيُّ إجماع على ذلك ، وإثبات هذا المدّعى بحاجة إلى توضيح ما وقع بعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله ، وتفصيله خارج عن طبيعة الكتاب ، ومن يراجع المصادر المدوّنة في ذلك يعرف شدّة الاختلاف الذي قد حصل في سقيفة بني ساعدة ، وامتناع جملة من كبار الصحابة وأهل الحلّ والعقد عن البيعة لأبي بكر « 1 » ، فأين الإجماع المدّعى على بيعة أبي بكر ؟ وأمّا دعوى : أنّ الممتنعين بايعوا بعد ذلك ، فالجواب عنها : أنّ بيعتهم على فرض تحقّقها ، إنّما كانت إكراهاً ومخافة إثارة الفتنة وتشتّت
--> ( 1 ) امتنع عن البيعة عليّ عليه السلام وبنو هاشم وفيهم العبّاس وابنه عبداللّه ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذرّ ، وعمّار ، والزبير ، وخزيمة بن ثابت ، وأبي بن كعب ، والبراء بن عازب ، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي ، وأبو سفيان ، وفروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري وغيرهم . انظر : المراجعات : 248 ، المراجعة 80 ، وشرح نهج البلاغة 1 : 219 - 222 ، والكامل في التاريخ 2 : 331 ، والإمامة والسياسة : 17 - 18 .